محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
322
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
وسيلة ناله لولا فضل اللّه تعالى وكرمه . وثانيها : كونه مذكورا به ، فيقال : هذا عبد اللّه ، ووليّه ، وصفيّه ، ومختاره ، وذلك بما أكرمه اللّه به من تحقيق النسبة إليه وهي إثبات الخصوصية له ، وقد تقدم معنى الخصوصية . وثالثها : كونه مذكورا عنده ، وهذه هي غاية الإكرام ومنتهى الفضل والإنعام ، قال اللّه تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] . قيل معناه : ذكر اللّه عبده أكبر من ذكر العبد للّه ، وفي حديث أبي بن كعب « 1 » ، رضي اللّه عنه ، قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقرأ عليك القرآن . قال ، قلت : يا رسول اللّه سماني لك ربك ؟ قال : نعم ، فقرأ عليّ : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ « 2 » [ يونس : 58 ] . وفي حديث أبي حيّة البدري ، رضي اللّه تعالى عنه ، قال : لما نزلت سورة : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . . إلى آخرها قال جبريل عليه السلام : إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيّا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبيّ : إن جبريل عليه السلام أمرني أن أقرئك هذه السورة ، فقال أبيّ : أو ذكرت ثمّ يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . فبكى أبيّ « 3 » . وفي حديث أبي هريرة ، رضي اللّه تعالى عنه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني : إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ، وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة » « 4 » .
--> ( 1 ) أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد ( توفي 21 ه - 642 م ) من بني النجار ، من الخزرج ، أبو المنذر صحابي أنصاري ، كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود ، مطلعا على الكتب القديمة ، يكتب ويقرأ ، ولما أسلم كان من كتّاب الوحي ، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان يفتي على عهده ، وشهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية ، وكتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس ، وأمره عثمان بجمع القرآن فاشترك في جمعه ، وله في الصحيحين وغيرهما 164 حديثا مات بالمدينة . ( الأعلام 1 / 82 ، وحلية الأولياء 1 / 250 ، وتهذيب الكمال 1 / 465 ) . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في ( حلية الأولياء 1 / 251 ) ، وابن أبي شيبة في ( المصنف 12 / 141 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 3 / 489 ) ، والهيثمي في ( مجمع الزوائد 9 / 312 ) ، والسيوطي في ( اللآلىء المصنوعة 1 / 1 - 25 ، والشجري في ( الأمالي 1 / 92 ) ، والسيوطي في ( الدر المنثور 6 / 377 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 36767 ) ، وابن أبي شيبة في ( المصنف 10 / 521 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري في ( الصحيح 9 / 147 ) ، ومسلم في ( صحيح مسلم 2061 و 2068 ) ، وأحمد بن حنبل في ( المسند 3 / 210 ، 277 ) و ( بغوي 1 / 126 ) ، والسهمي في ( تاريخ جرجان 506 ، والسيوطي في ( الدر المنثور 1 / 149 ، 195 ) ، والبغوي في ( شرح السنة 5 / 24 ، 273 ) ، وابن -